السيد علي الموسوي القزويني

246

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الجوارح والتحاكي بقول أو فعل » « 1 » وعنه في كشف الغمّة « 2 » الّتي هي رسالة منفردة في الغيبة أنّ لها تعريفين : « أحدهما : مشهور وهو ذكر الإنسان في غيبته بما يكره نسبته إليه ممّا يعدّ نقضاً في العرف بقصد الانتقاص والذمّ ، والثاني : التنبيه بما يكره نسبته إليه » « 3 » وفي المستند « وهي أن يذكر إنسان من خلفه بما هو فيه من السوء » « 4 » ولم نقف من الفقهاء على أزيد من ذلك . وأمّا الثالث : [ أي في الأخبار المتعرّضة لبيان معناها . ] ففي النبويّ المرسل عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « هل تدرون ما الغيبة ؟ فقالوا : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكره ، قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهتّه » « 5 » ونحوه ما في حديث في وصاياه صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذرّ ففيه على ما حكي « إنّها ذكرك أخاك بما يكرهه » ونحوهما المرويّ عن مكارم الأخلاق قلت : « يا رسول اللَّه وما الغيبة ؟ قال : ذكرك أخاك بما يكره ، قلت : فإن كان فيه ذلك الّذي تذكر به ، قال : أعلم أنّك إذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته » « 6 » إلى آخر ما ذكره . ونحوه المرسل « أنّه ذكر عنده رجل فقالوا ما أعجزه ؟ فقال : اغتبتم صاحبكم ، قالوا : يا رسول اللَّه قلنا ما فيه ، قال : إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتّموه » « 7 » وما حكي روايته عن مجمع البيان « إذا ذكرت الرجل بما فيه يكرهه اللَّه فقد اغتبته » « 8 » وحسنة عبد الرحمن بن سيّابة عن الصادق عليه السلام « الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللَّه عليه ، وأمّا الأمر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا ، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه » « 9 » . وعن مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام : « صفة الغيبة أن يذكر أحد بما ليس هو عند اللَّه عيب ، ويذمّ ما يحمده أهل العلم فيه ، وأمّا الخوض في ذكر غائب بما هو عند اللَّه مذموم وصاحبه فيه ملوم فليس بغيبة وإن كره صاحبه إذا سمع به وكنت

--> ( 1 ) الروضة 3 : 314 . ( 2 ) هذا سهو من قلمه الشريف ، الصحيح كشف الريبة . ( 3 ) كشف الريبة : 51 . ( 4 ) المستند 14 : 159 . ( 5 ) تنبيه الخواطر : 126 ، صحيح مسلم 4 : 2001 / 2589 . ( 6 ) أمالي الطوسي 2 : 150 ، مكارم الأخلاق 2 : 378 . ( 7 ) مجمع الزوائد 8 : 94 . ( 8 ) مجمع البيان 5 : 137 . ( 9 ) الوسائل 12 : 288 / 2 ب 15 أحكام العشرة ، الكافي 2 : 267 / 7 .